محمدحسن القبيسي العاملي
13
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
- 83 - سورة المطففين آياتها ( 36 ) ست وثلاثون آية [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 17 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) البيان : تبدأ السورة بحرب يعلنها اللّه تعالى على المطففين : ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) . والويل : الهلاك . . . فهم إذا أخذوا من غيرهم أخذوا تماما . أو زائدا . وإذا أعطوا ينقصون العطاء . ثم يتعجب تعالى من فعل هؤلاء كأنهم لا يؤمنون بيوم يطالب كل ذي حق بحقه . فالويل لمن يأخذ من أموال الناس ويأخذون منه العوض غدا من حسناته . والتصدي لشأن المطففين بهذا الأسلوب أمر له شأنه البالغ . ويستحق الانتباه . انه يدل أولا على أن الاسلام كان يواجه في البيئة حالة صارخة من هذا التطفيف يزاولها الكبراء الذين كانوا في الوقت ذاته هم أصحاب التجارات الواسعة ، التي تكاد تكون احتكارا . والنصوص القرآنية . هنا تشي بان المطففين الذين يتهددهم اللّه يملكون اكراه الناس على ما يريدون . فكأنما لهم سلطان على الناس . ولذا كانوا يأخذون الزائد ويعطون الناقص وهذا لا يقبل الا بالاكراه وهذا قد يكون سببه القوة والقهر . أو الاحتكار واضطرار الناس إلى النزول على فعلهم . والذين يحاربون سيطرة المنهج الاسلامي على حياة البشر يدركون هذا المعنى من كفاح الاسلام إذا سيطر وصار له قوة تنفيذية . ولذا نبذته الدول العربية . ( أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ) ان أمرهم لعجيب